عمارة الحكمي اليمني
116
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
قال جياش : فأركه « 1 » اليأس من الحياة ، فأراق الماء في قباء درقته « 2 » ، ولم يبرح « 3 » من مكانه حتى قطعنا رأسه بسيفه . وكنت أول من طعنه ، وشركني « 4 » فيه عبد لنجاح ، هو الذي يطعنه ، وأنا الذي جززت رأسه بيدي ، ونصبته على عود المظلة ، وأمرت بضرب الطبول والأبواق ، وركبت فرسه الحضرمي المسمى بالدبال . وأما عبد عبد اللّه بن محمد الصليحي - وكان فارس العرب - فحمل فينا ، وقتل منا رجالا ، ثم اعتنقه رجل منا ، وسقطا إلى الأرض ، ونادى صاحبنا : اقتلوني أنا والرجل ، فإن عز « 5 » قومي رخيص بقتلي . قال : فشكهما سعيد بحربة واحدة ، وجز رأس عبد اللّه بن محمد ، وهو يعتقده الصليحي . ثم ركب سعيد فرس عبد اللّه بن محمد ، والرأسان منصوبان أمامه ، على باب المسجد الذي فيه السيدة أسماء بنت شهاب زوجة الصليحي ، فقال لها : أخرجي فصيحي [ وصبحي ] « 6 » على السلطانين . فقالت : لا صبحك اللّه يا أحول بخير . ثم أنشدت ووجهها مكشوفة قال ، امرئ القيس الكندي : فإنك لم تفخر علينا كفاخر * ضعيف ، ولم يغلبك مثل « 7 » مغلب [ 72 ] ثم إن سعيدا أرسل رسولا إلى الخمسة آلاف ، التي قد كان الصليحي قد بعثها من الليل ، تقتل سعيد ، يقول لهم : إن الصليحي قد قتل ، وأنا رجل منكم والعز عزكم . ولم يبرح سعيد على باب المسجد . والرأسان منصوبان معه ، والطبول تضرب ، حتى قدمت العبيد عليهم ، فسلمت عليه ، وبهم استطار على عسكر الصليحي قتلا وأسرا ونهبا .
--> ( 1 ) أركه اليأس أي غلبه . ( 2 ) في الأصل : فأراق المساء في قب درقته . ( 3 ) في الأصل : ولم يرم . ( 4 ) في الأصل : وشركه ، وفي خ : وشركني فيه عبد الملك بن نجاح بطعنة أخرى ، وجززت رأسه . ( 5 ) في الأصل : فإن أعز قومي رخيص بقتلي . ( 6 ) زيادة من خ . ( 7 ) راجع التعليق على الحاشية : 72 ( كاي ) .